الشوكاني
278
نيل الأوطار
عن البلد الذي تقام فيه الجمعة ، فقال عبد الله بن عمر وأبو هريرة وأنس والحسن وعطاء ونافع وعكرمة والحكم والأوزاعي والامام يحيى أنها تجب على من يؤويه الليل إلى أهله ، والمراد أنه إذا جمع مع الامام أمكنه العود إلى أهله آخر النهار وأول الليل ، واستدلوا بما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الجمعة على من أواه الليل إلى أهله . قال الترمذي : وهذا إسناد ضعيف ، إنما يروى من حديث معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد المقبري ، وضعف يحيى بن سعيد القطان عبد الله بن سعيد المقبري في الحديث انتهى . وقال العراقي : إنه غير صحيح فلا حجة فيه . وذهب الهادي والناصر ومالك إلى أنها تلزم من سمع النداء بصوت الصيت من سور البلد . وقال عطاء : تلزم من على عشرة أميال . وقال الزهري : من على ستة أميال . وقال ربيعة : من على أربعة ، وروي عن مالك ثلاثة . وروي عن الشافعي فرسخ ، وكذلك روي عن أحمد . قال ابن قدامة : وهذا قول أصحاب الرأي . وروي في البحر عن زيد بن علي والباقر والمؤيد بالله وأبي حنيفة وأصحابه أنها لا تجب على من كان خارج البلد . وقد استدل بحديث الباب على أن الجمعة من فروض الكفايات ، حتى قال في ضوء النهار : إنه يدل على ذلك بلا شك ولا شبهة ، ورد بأنه ليس في الحديث إلا إنها من فرائض الأعيان على سامع النداء فقط ، وليس فيه أنها فرض كفاية على من لم يسمع ، بل مفهومه يدل على أنها لا تجب عليه لا عينا ولا كفاية . وعن حفصة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : رواح الجمعة واجب على كل محتلم رواه النسائي . وعن طارق بن شهاب رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة : عبد مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مريض رواه أبو داود . وقال طارق بن شهاب : قد رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسمع منه شيئا . الحديث الا ورجال إسناده رجال الصحيح إلا عياش بن عياش وقد وثقه العجلي . والحديث الآخر أخرجه أيضا الحاكم من حديث طارق هذا عن أبي موسى ، قال الحافظ : وصححه غير واحد . وقال الخطابي : ليس إسناد هذا الحديث بذاك ، وطارق بن شهاب لا يصح له سماع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنه قد لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال العراقي : فإذا قد ثبتت صحبته فالحديث صحيح ، وغايته أن